الشيخ الأنصاري
33
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الطرح من حيث الالتزام مانعا عن إجراء الأصول المتنافية في الواقع . ولا يبعد حمل إطلاق كلمات العلماء في عدم جواز طرح قول الإمام عليه السلام في مسألة الإجماع على طرحه من حيث العمل إذ هو المسلم المعروف من طرح قول الحجة فراجع كلماتهم فيما إذا اختلفت الأمة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل فإن ظاهر الشيخ رحمه الله الحكم بالتخيير الواقعي وظاهر المنقول عن بعض طرحهما والرجوع إلى الأصل ولا ريب أن في كليهما طرحا للحكم الواقعي لأن التخيير الواقعي كالأصل حكم ثالث . نعم ظاهرهم في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والتحريم الاتفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة . والإنصاف أنه لا يخلو عن قوة لأن المخالفة العملية التي لا تلزم في المقام هي المخالفة دفعة وفي واقعة عن قصد وعمد وأما المخالفة تدريجا وفي واقعتين فهي لازمة البتة والعقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد وعمد كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها من غير تقييد بحكم ظاهري عند كل واقعة وحينئذ فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد . وتعدد الواقعة إنما يجدي مع الإذن من الشارع عند كل واقعة كما في تخيير الشارع للمقلد بين قولي مجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر وأما مع عدمه فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض أما لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتفقت . ويمكن استفادة الحكم أيضا من فحوى أخبار التخيير عند التعارض لكن هذا الكلام لا يجري في الشبهة الواحدة التي لم تتعدد فيها الواقعة حتى تحصل المخالفة العملية تدريجا فالمانع في الحقيقة هي المخالفة العملية القطعية فتأمل جيدا ولو تدريجا مع عدم التعبد بدليل ظاهري فافهم . هذا كله في المخالفة القطعية للحكم المعلوم إجمالا من حيث الالتزام بأن لا يلتزم به أو يلتزم بعدمه في مرحلة الظاهر إذا اقتضت الأصول ذلك . وأما المخالفة العملية فإن كانت لخطاب تفصيلي فالظاهر عدم جوازها سواء كانت في الشبهة الموضوعية كارتكاب الإناءين المشتبهين المخالف لقول الشارع اجتنب عن النجس أو كترك القصر والإتمام في موارد اشتباه الحكم لأن ذلك معصية لذلك الخطاب لأن المفروض وجوب الاجتناب عن النجس الموجود بين الإناءين ووجوب صلاة الظهر والعصر مثلا قصرا أو